لا يرتضيه الذوق السليم كالقول بأن الكلام من باب المبالغة فِي امتناع خداعهم لله تعالى وللمؤمنين لأنه كما لا يخفى خداع المخادع لنفسه فيمتنع خداعه لها يمتنع خداع الله تعالى لعلمه والمؤمنون لاطلاعهم باعلامه تعالى أو الكناية عن أن مخالفتهم ومعاداتهم لله تعالى وأحبابه معاملة مع أنفسهم لأن الله تعالى والمؤمنين ينفعونهم كأنفسهم ، وبعضهم يجعل التعبير هنا بالمخادعة للمشاكلة مع كون كل من المشاكل والمشاكل مجازاً وكل يعمل على شاكلته.
والنفس حقيقة الشيء وعينه ولا اختصاص لها بالأجسام لقوله تعالى: {كَتَبَ على نَفْسِهِ الرحمة} [الأنعام: 2 1] {وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ} [آل عمران: 8 2] وتطلق على الجوهر البخاري اللطيف الحال لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية وسماها الحكيم الروح الحيوانية وأول عضو تحله القلب إذ هو أول ما يخلق على المشهور ، ومنه تفيض إلى الدماغ والكبد وسائر الأعضاء ولا يلزم من ذلك أن يكون منبت الأعصاب إذ من الجائز أن يكون العضو المستفيد منبتاً لآلة الاستفادة ، وقيل: الدماغ لأنه المنبت ولم تقم دلالة قطعية على ذلك كما فِي"شرح القانون"للإمام الرازي وكثيراً ما تطلق على الجوهر المجرد المتعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف وهي الروح الأمرية المرادة فِي (من عرف نفسه فقد عرف ربه) وتسمى النفس الناطقة وبتنوع صفاتها تختلف أسماؤها وأحظى الأعضاء بإشراق أنوارها المعنوية القلب أيضاً ولذلك الشرف قد يسمى نفساً ، وبعضهم يسمي الرأي بها ، والظاهر فِي الآية على ما قيل: المعنى الأول إذ المقصود بيان أن ضرر مخادعتهم راجع إليهم ولا يتخطاهم إلى غيرهم وليس بالمتعين كما لا يخفى ، وتطلق على معان أخر ستسمعها مع تحقيق هذا المبحث إن شاء الله تعالى.