فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30392 من 466147

النفس سمكة حياتها بحر الدنيا وماء الهوى لو أخرجت لماتت فِي الحال وهذا تحقيق قوله عليه السلام:"موتوا قبل أن تموتوا" {وَاللَّهُ مُحِيطُ بِالْكَافِرِينَ} فيه إشارة إلى أن الكافر الذي له حياة طبيعية حيوانية لو مات بالإرادة من مألوفات الطبيعة لكان إحياء الله تعالى بأنوار الشريعة كما قال تعالى {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} (الأنعام: 122) فلما لم يمت بالإرادة فالله محيط بالكافرين أي: مهلكهم ومميتهم فِي الدنيا بموت الصورة وموت القلب وفي الآخرة بموت العذاب فلا يموت فيها ولا يحيى {يَكَادُ الْبَرْقُ} أي: نور الذكر والقرآن {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} أي: أبصار نفوسهم الأمارة بالسوء {كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم} نور الهدى.

{مَّشَوْا فِيهِ} سلكوا طريق الحق بقدم الصدق {وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ} ظلمات صفات النفس وغلب عليهم الهوى ومالوا إلى الدنيا.

{قَامُوا} أي: وقفوا عن السير وتحيروا وترددوا وتطرقت إليهم الآفات واعترتهم الفترات واستولى عليهم الشيطان وسولت لهم أنفسهم الشهوات حتى وقوا فِي ورطة الهلاك {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ} أي: لو كانت إرادته أن يهديهم {لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} أي: بسمع نفوسهم التي تصغى إلى وساوس الشيطان وغروره {وَأَبْصَارِهِمْ} أي: أبصار نفوسهم التي بها تنظر إلى زينة الدنيا وزخارفها كقوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} (السجدة: 13) {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: قادر على سلب أسماعهم وأبصارهم حتى لا يسمعوا الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية ولا يبصروا المزخرفات الدنيوية والمستلذات الحيوانية لكيلا يغتروا بها ويبيعوا الدين بالدنيا ولكن الله يفعل بحكمته ما يشاء ويحكم بعزته ما يريد انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 104 - 106}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت