... كانت الرسالات السابقة محدودة بأقوام معينين، ومحدودة بزمن معين ينتهى بإرسال رسول جديد، بينما هذه الرسالة للبشر كافة، وللزمن كله من مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فكانت الكتب المنزلة السابقة تحوى احتياجات الأقوام الذين تنزل عليهم فِي الزمن المحدد فِي علم الله . أما القرآن، فقد أنزل الله فيه ما تحتاج إليه البشرية كلها، وفى الزمن القادم كله. فلا عجب أن يختلف عن الكتب السابقة فِي مبناه وفى محتوياته، وإن كان مصدقا لما فيها، ولكن مهيمناً عليها:... (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه 00 ) ) (1) .... والإعجاز العلمي كان واحدا من جوانب التميز التي تفرد بها هذا الكتاب 00 وانكشاف الحقائق العلمية التي يحتويها الكتاب للبشر جيلا بعد جيل هو جانب من جوانب استمرارية الرسالة التي نزل بها الكتاب! فهو ليس لجيل واحد تنتهى مهمته بعدها، أو تنقطع صلة الأجيال به، بل هو لكل الناس فِي كل جيل، يهديهم إلى ربهم، ويوجههم إلى الخير وإلى الحق، ويربيهم على المنهج القويم، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون!
المستشرقون والقرآن
أشرنا فِي المقدمة إلى تلك المحاولة الساذجة التي قام بها أحد الشباب المتأمركين ليقلد ليقلد أسلوب القرآن ثم يقول: ها أنذا قد أتيت بمثله 00 فهو إذن صناعة بشرية وليس منزلا من عند الله!... وفى ختام البحث نشير إلى المستشرقين0... إذا كان ذلك الشاب قد قام بمحاولة ساذجة فجة ليشفى غليله من الإسلام والقرآن، فالمستشرقون يقومون بجهد منظم دءوب، ينفق بعضهم فيه عمره، وتنفق عليهم دولهم الملايين، للتشكيك فِي المصدر الربانى للقرآن، ومهاجمته بكل وسيلة لعلهم يصلون إلى شيء يشفى الغليل!... (( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) ) (2) .
(1) سورة المائدة: 48 .
(2) سورة فصلت: 26