فإن كان الأول كان ترتب المتوسل إليه على المتوسل به ضرورياً، فلا يكون ذلك داخلاً فِي القدرة والاختيار، وإن كان الثاني لم يكن استنتاج المطلوب المجهول عن تلك المعلومات الحاضرة لأن المقدمات القريبة لا بد وأن تكون بحال يلزم من تسليمها فِي الذهن تسليم المطلوب، فإذا لم تكن كذلك لم تكن تلك المقدمات منتجة لتلك النتيجة.
فإن قيل لم لا يجوز أن يقال: تلك المقدمات وإن كانت حاضرة فِي الذهن إلا أن كيفية التوصل بها إلى تلك النتيجة غير حاضرة فِي الذهن، فلا جرم لا يلزم من العلم بتلك المقدمات العلم بتلك النتيجة لا محالة.
قلنا: العلم بكيفية التوصل بها إلى تلك النتيجة إما أن يكون من البديهيات أو من الكسبيات، فإن كان من البديهيات لم يكن فِي وسعه؛ وإن كان من الكسبيات كان القول فِي كيفية اكتسابه كما فِي الأول، فإما أن يفضي إلى التسلسل وهو محال أو يفضي إلى أن يصير من لوازمه فيعود المحذور المذكور. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 19 - 21}