فأولها: قوله:"وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار"واللاّم فِي"لَمَا"لام الابتداء دخلت على اسم"إن"لتقدم الخبر، وهو"من الحجارة"، وهي"ما"التي بمعنى"الذي"فِي محلّ النصب، ولو لم يتقدم الخبر لم يَجُزْ دخول اللام على الاسم؛ لئلاَّ يتوالى حَرْفاً تأكيد، وإن كان الأصل يقتضي ذلك، والضمير فِي"منه"يعود على"ما"حملاً على اللفظ.
قال أبو البقاء: ولو كان فِي غير القرآن لجاز"منها"على المعنى.
وهذا الذي قاله قد قرأ به أُبّي بن كعب والضحاك.
وقرأ مالك بن دينار"يَنْفَجِر"من الانفجار.
وقرأ قتادة:"وَإِنْ مِنَ الْحِجَارَةِ"بتخفيف"إنْ"من الثقيلة، وأتى باللام فارقة بينها وبين"إن"النافية، وكذلك:"وَإِنْ منْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ"و"إنْ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط"، وهذه القرءاة تحتمل أن تكون"ما"فيها فِي محل رفع وهو المشهور، وأن تكون فِي محلّ نصب؛ لأن"إنْ"المخففة سمع فيها الإعمال والإهمال، قال تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} [هود: 111] فِي قراءة من قرأه.
وقال فِي موضع آخر: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا} [يس: 32] إلا أن المشهور الإهمال.
والتفجير: الفتح بالسّعة والكثرة؛ يقال: انفجرت قرحة فلان أي: انشقت بالمدّة، ومنه: الفَجْر والفُجُور.
قوله: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المآء} أي: وإنَّ من الحجارة لما يتصدّع، فينبع الماء منه فيكون عَيْناً لا نهراً جارياً.
و"يَشَّقَّقُ"أصله: يَتَشَقّق، فأدغم وبالأصل قرأ الأعمش، وقرأ طلحة بن مصرف:"لَمَّا بتشديد"الميم"فِي الموضعين قال ابن عطية:"وهي قراءة غير متّجهة"."
وقرأ أيضا:"ينشقّ"بالنون وفاعله ضمير"ما".