التفسير: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب} أي أعطينا موسى التوراة {وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بالرسل} أي أتبعنا وأرسلنا على أثره الكثير من الرسل {وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات} أي أعطينا عيسى الآيات البينات والمعجزات الواضحات الدالة على نبوته {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس} أي قويناه وشددنا أزره بجبريل عليه السلام {أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تهوى أَنْفُسُكُمْ} أي أفكلما جاءكم يا بني إِسرائيل رسول بما لا يوافق هواكم {استكبرتم فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} أي تكبرتم عن اتباعه فطائفة منهم كذبتموهم، وطائفة قتلتموهم. . ثم أخبر تعالى عن اليهود المعاصرين للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وبيّن ضَلالهم في اقتدائهم بالأسلاف فقال حكاية عنهم {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} أي في أكنة لا تفقه ولا تعي ما تقوله يا محمد، والغرض إِقناطه عليه السلام من إِيمانهم، قال تعالى رداً عليهم {بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ} أي طردهم وأبعدهم من رحمته بسبب كفرهم وضلالهم {فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ} أي فقليلٌ من يؤمن منهم، أو يؤمنون إِيماناً قليلاً وهو إِيمانهم ببعض الكتاب وكفرهم بالبعض الآخر {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ} وهو القرآن العظيم الذي أنزل على خاتم المرسلين، مصدقاً لما في التوراة {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ} أي وقد كانوا قبل مجيئه يستنصرون به على أعدائهم ويقولون: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث آخر الزمان، الذي نجد نعته في التوراة {فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} أي فلما بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الذي عرفوه حق المعرفة كفروا برسالته {فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} أي لعنة الله على اليهود الذين كفروا بخاتم المرسلين {بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} أي بئس الشيء التافه الذي باع به هؤلاء اليهود أنفسهم {أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله} أي كفرهم بالقرآن الذي أنزله الله {بَغْياً} أي حسداً