قوله:"قَالَ إِنِّي"هذه الجملة القولية يجوز أن تكون معطوفة على ما قبلها، إذا قلنا بأنها عاملة فِي"إذْ"؛ [لأن التقدير: وقال أِنِّي جاعلك إذ ابتلى، ويجوز أن تكون استئنافاً إذا قلنا: إن العامل فِي"إذْ"مضمر] ، كأنه قيل: فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات؟ فقيل: قال: إنِّي جَاعِلُكَ.
ويجوز فيها أيضاً على هذا القول أن تكون بياناً لقوله:"ابْتَلَى"وتفسيبراً له، فيراد بالكلمات ما ذكره من الإمامة، وتطهير البيت، ورفع القواعد، وما بعدها، نقل ذلك الزمخشري.
قوله:"جَاعِلُكَ"هو اسم فاعل من"جَعَلَ"بمعنى"صَيَّرَ"فيتعدّى لاثنين:
أحدهما:"الكاف"، وفيها الخلاف المشهور هل هي فِي محلّ نصب أو جر؟
وذلك أن الضمير المتصل باسم الفاعل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه فِي محل جر بالإضافة.
والثاني: أنه فِي محل نصب، وإنما حذف التنوين لشدة اتّصال الضمير، قالوا: ويدلّ على ذلك وجوده فِي الضرورة؛ كقولهم: [الوافر]
774 فَمَا أَدْرِ وَظَنِّي كُلَّ ظَنِّ ... أَمُسْلِمُنِي إِلَى قَوْمِي شَرَاحِي
وقال آخر: [الطويل]
775 -هُمُ الْفَاعِلُونَ الْخَيْرَ وَالآمِرُونَهُ
وهذا يدل على تسليم كون"نون"مسلمني تنويناً، وإلاّ فالصحيح أنها نون وقاية.
الثالث وهو مذهب سيبوبه أنّ حكم الضمير حكم مظهره، فما جاز فِي المظهر يجوز فِي مضمره.
والمفعول الثاني"إمَاماً".
قوله:"لِلنَّاسِ"يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أنه متعلق بجاعل أي لأجل النَّاس.
والثاني: أنه حال من"إمَاماً"، فإنه صفةُ نكرةٍ قدم عليها، فيكون حالاً منها؛ إذ الأصل: إمَاماً للناس، فعلى هذا يتعلق بمحذوف.
قوله:"وَمِنْ ذُرِّيتِي"فيه ثلاثة أقوال: