وذهب ابن عطية إلى أن {حتى} للغاية والتقييد بالشرط حينئذ لإفادة أن الغاية مستبعدة الوقوع والتقييد بالغاية الممتنع وقوعها شائع كما فِي قوله تعالى: {حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمّ الخياط} {الأعراف: 0 4] وفيه أن استبعاد وقوع الغاية مما يترتب عليه عدم انقطاع العداوة وقد أفاده صدر الكلام، والقول بالتأكيد غير أكيد، نعم يمكن الحمل على الغاية لو أريد من المقاتلة معناها الحقيقي ويكون الشرط متعلقاً بلا يزالون فيفيد التقييد أن تركهم المقاتلة فِي بعض الأوقات لعدم استطاعتهم إلا أن المعنى حينئذ يكون مبتذلاً كما لا يخفى. انتهى انتهى. روح المعاني حـ 2 صـ 110}
قال الحرالي: الاستطاعة مطاوعة النفس فِي العمل وإعطاؤها الانقياد فيه، ثم قال: فيه إشعار بأن طائفة ترتد عن دينها وطائفة تثبت، لأن كلام الله لا يخرج فِي بته واشتراطه إلا لمعنى واقع لنحو ما ويوضحه تصريح الخطاب فِي قوله: {ومن يرتدد} إلى آخره؛ وهو من الردة ومنه الردة وهو كف بكره لما شأنه الإقبال بوفق - انتهى. وكان صيغة الافتعال المؤذنة بالتكلف والعلاج إشارة إلى أن الدين لا يرجع عنه إلا بإكراه النفس لما فِي مفارقة الإلف من الألم؛ وإجماع القراء على الفك هنا للإشارة إلى أن الحبوط مشروط بالكفر ظاهراً باللسان وباطناً بالقلب فهو مليح بالعفو عن نطق اللسان مع طمأنينة القلب، وأشارت قراءة الإدغام فِي المائدة إلى أن الصبر أرفع درجة من الإجابة باللسان وإن كان القلب مطمئناً. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 406}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {إن استطعوا} تعريض بأنهم لا يستطيعون رد المسلمين عن دينهم، فموقع هذا الشرط موقع الاحتراس مما قد تُوهِمُه الغاية فِي قوله: {حتى يردوكم عن دينكم} ولهذا جاء الشرط بحرف (إن) المشعر بأن شرطه مرجو عدم وقوعه.