فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59643 من 466147

قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم الآيات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدنيا والآخرة}

المناسبة

قال البقاعي:

لما بيّن الأحكام الماضية فِي هذه السورة أحسن بيان وفصل ما قص من جميع ما أراد أبدع تفصيل لا سيما أمر النفقة فإنها بينها مع أول السورة إلى هنا فِي أنواع من البيان على غاية الحكمة والإتقان كان موضع سؤال: هي يبين لنا ربنا غير هذا من الآيات كهذا البيان؟ فقال: {كذلك} أي مثل ما مضى من هذا البيان العلي الرتبة البعيد المنال عن منازل الأرذال {يبين الله} الذي له جميع صفات الكمال {لكم} جميع {الآيات} قال الحرالي: فجمعها لأنها آيات من جهات مختلفات لما يرجع لأمر القلب وللنفس وللجسم ولحال المرء مع غيره - انتهى. وأفرد الخطاب أولاً وجمع ثانياً إعلاماً بعظمة هذا القول للإقبال به على الرأس، وإيماء إلى أنه صلى الله عليه وسلم قد امتلأ علماً من قبل هذا بحيث لا يحتاج إلى زيادة وأن هذا البيان إنما هو للأتباع يتفهمونه على مقادير أفهامهم وهممهم، ويجوز أن يكون الكلام تم بكذلك أي البيان ثم استأنف ما بعده فيكون البيان مذكوراً مرتين: مرة فِي خطابه تلويحاً، وأخرى فِي خطابهم تصريحاً؛ أو يقال: أشار إلى علو الخطاب بالإفراد وإلى عمومه بالجمع انتهى {لعلكم تتفكرون} أي لتكونوا على حالة يرجى لكم معها التفكر، وهو طلب الفكر وهو يد النفس التي تنال بها المعلومات كما تنال بيد الجسم المحسوسات - قاله الحرالي.

ولما كان البيان من أول السؤال إلى هنا قد شفي فِي أمور الدارين وكفى وأوضح ثمرات كل منهما وكان العرب ينكرون الآخرة ساق ذكرها مساق ما لا نزاع فيه لكثرة ما دل عليها فقال: {في الدنيا والآخرة} أي فِي أمورهما فتعلموا بما فتح الله لكم سبحانه وتعالى من الأبواب وما أصل لكم من الأصول ما هو صالح وما هو أصلح وما هو شر وما هو أشر لتفعلوا الخير وتتقوا الشر فيؤول بكم ذلك إلى فوز الدارين. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 417}

قال السمرقندي:

{كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات} ، يعني أمره ونهيه كما يبين لكم أمر الصدقة. {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} . {فِي الدنيا والآخرة} ، يعني فِي الدنيا أنها لا تبقى ولا تدوم، ولا يدوم إلا العمل الصالح؛ وفي الآخرة أنها تدوم وتبقى ولا تزول.

وقال بعضهم: معناه كذلك يبين الله لكم الآيات فِي الدنيا، لعلكم تتفكرون فِي الآخرة. (1) انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 171}

(1) يقول ابن القماش:

لا يخفى ما فِي هذا الوجه من الضعف والوهن والبعد لاشتماله على تقطيع أوصال النظم الكريم، ولو صح فلماذا عدل عنه القرآن؟؟!!!

والله أعلم بمراد كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت