219 - {يَسْأَلُونَكَ} ؛ أي: يسألك أصحابك يا محمَّد {عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} ؛ أي: عن حكم تناولهما وتعاطيهما، وأصل الخمر في اللغة: الستر والتغطية، وسميت الخمر خمرًا؛ لأنها تخامر العقل؛ أي: تخالطه، وقيل: لأنها تستره وتغطيه، وشرعًا: عبارة عن عصير العنب النيء الشديد الذي قذف بالزبد، وكذلك نقيع الزبيب والتمر، والمتخذ من العسل والحنطة والشعير والأرز والذرة، وكل ما أسكر فهو خمر، قاله الشافعي. وقال أبو حنيفة: الخمر من العنب والرطب ونقيع التمر والزبيب، فإن طبخ حتى ذهب ثلثاه .. حل شربه، والمسكر منه حرام، واحتج على ذلك بما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى بعض عماله أن أرزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي. وفي رواية: أما بعد: فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان، فإن له اثنين ولكم واحد. أخرجه النسائي، والطِلاء - بكسر الطاء والمد: الشراب المطبوخ من عصير العنب الذي ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه.
وأصل الميسر في اللغة: مصدر ميمي بمعنى اليسر، سمي القمار بالميسر؛ لما فيه من أخذ المال بسهولة من غير تعب، وشرعًا: هو القمار وهو آلات الملاهي التي يلعب بها في نظير مال، فيشمل الطاب والشطرنج والنرد وغيرها، حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب، وأما إن كان بغير مال: ففيه خلاف بين العلماء، فقيل: كبيرة، وقيل: صغيرة، وقيل: مكروه، وحدّه بعضهم: هو كل لعب تردد بين غُنم وغُرم، وفي مصحف عبد الله وقراءته شذوذًا {أكثر} بالثاء المثلثة، وقال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو؛ فمنه النرد والشطرنج وآلات الملاهي كلها، وميسر القمار؛ وهو ما يتخاطر الناس عليه، وقال القاسم: كل شيء ألهى عن ذكر الله، وعن الصلاة فهو ميسر. ذكره أبو حيان.