فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62069 من 466147

قال - رحمه الله:

بَابُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} الْآيَةَ.

قَوْله تَعَالَى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْبُلُوغِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

وَالْعَضْلُ يَعْتَوِرُهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، وَالْآخَرُ الضِّيقُ؛ يُقَالُ: (عَضَلَ الْفَضَاءُ بِالْجَيْشِ) إذَا ضَاقَ بِهِمْ، وَالْأَمْرُ الْمُعْضِلُ هُوَ الْمُمْتَنِعُ، وَدَاءٌ عُضَالٌ: مُمْتَنِعٌ.

وَفِي التَّضْيِيقِ يُقَالُ: (عَضَلْت عَلَيْهِمْ الْأَمْرَ) إذَا ضَيَّقْت، و (عَضَلَتْ الْمَرْأَةُ بِوَلَدِهَا) إذَا عَسَرَ وِلَادُهَا، وَأَعْضَلَتْ؛ وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُمْتَنِعَ يَضِيقُ فِعْلُهُ وَزَوَالُهُ وَالضِّيقُ مُمْتَنِعُ أَيْضًا.

وَرُوِيَ أَنَّ الشَّعْبِيَّ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ فَقَالَ: (زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ لَا تَنْسَابُ وَلَا تَنْقَادُ، وَلَوْ نَزَلَتْ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَأَعْضَلَتْ بِهِمْ) .

وقَوْله تَعَالَى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} مَعْنَاهُ: لَا تَمْنَعُوهُنَّ أَوْ لَا تُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ فِي التَّزْوِيجِ.

وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ وُجُوهٍ عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ إذَا عَقَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِغَيْرِ وَلِيِّ وَلَا إذْنِ وَلِيِّهَا: أَحَدُهَا إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ إذْنِ الْوَلِيِّ.

وَالثَّانِي: نَهْيُهُ عَنْ الْعَضْلِ إذَا تَرَاضَى الزَّوْجَانِ.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْلَا أَنَّ الْوَلِيَّ يَمْلِكُ مَنْعَهَا عَنْ النِّكَاحِ لَمَا نَهَاهُ عَنْهُ كَمَا لَا يُنْهَى الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت