وقال الفراء: {ذَلِكَ} حرف، كثر في الكلام حتى تُوُهِّمَ بالكاف أنها من الحروف، وليست بخطاب، فعلى هذا يجوز أن يخاطب المرأة والرجل والواحد والاثنان والجماعة بالكاف المنصوبة، ومن جعل الكاف للخطاب ثنى وجمع وأنث، وقد نزل القرآن باللغتين جميعًا قال الله تعالى: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} [يوسف: 37] . {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] . وقال: {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ} [الطلاق: 2] . وقال: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [الأعراف: 22] .
وأنكر الزجاج هذا وقال: اللهُ خاطب العرب بأفصح اللغات، وليس في القرآن تَوَهُّم، تعالى الله عن هذا، وقول الفراء صحيح، وإن أنكره الزجاج؛ لأن التوهم تعود إلى العرب هم توهموا ذلك، والله تعالى يخاطبهم بلغتهم، وهذا كقولهم: تمكن فلان من الشيء، توهموا أن ميم المكان أصلي فبنوا منه الفعل، ولهذا نظائر في كلامهم، يجعلونَ الحرفين بمنزلة حرف واحد، كما قلنا في (ماذا) ، وهو كثير.
وقال صاحب النظم: الكاف في (ذلك) مَنْ جَعَلَه للخطاب أظهَرَ الجَمْع والتثنيةَ والتَّذْكِير، ومَنْ جَعَلَه للتراخي أو التبعيد تركه على حالة واحدة.
وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} خص المؤمنين، أنهم أهل الانتفاع به.
{ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ} خير لكم وأفضل، {وَأَطْهَرُ} لقلوبكم من الريبة، وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما علاقة حب لم يؤمن أن يتجاوز ذلك إلى ما غير أحل الله، ولم يؤمن من أوليائهما أن يسبق إلى قلوبهم منهما ما لعلهما أن يكونا بريئين من ذلك فيأثمون.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ} ما لكم فيه الصلاح في العاجل والآجل وأنتم غير عالمين إلا بما أعلمكم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 4/ 232 - 243} .