فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62808 من 466147

قال - رحمه الله:

(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ)

هَذَا انْتِقَالٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ إِلَى أَحْكَامِ الرَّضَاعَةِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَحْكَامِ الْبُيُوتِ (الْعَائِلَاتِ) الْهَادِيَةِ إِلَى كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَتَرْبِيَةِ الْأَطْفَالِ، فَمِنْ ثَمَّ عَطَفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ: (وَالْوَالِدَاتُ) ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

(الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُطَلَّقَاتِ لِوُجُوهٍ: (أَحَدُهَا) أَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ فِي أَحْكَامِهِنَّ وَهَذَا مِنْ تَتِمَّتِهِ. (ثَانِيهَا) إِيجَابُ رِزْقِهِنَّ وَكِسَوْتِهِنَّ عَلَى الْوَالِدِ، وَلَوْ كُنَّ أَزْوَاجًا لَمَا كَانَ هُنَاكَ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا الْإِيجَابِ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجِيَّةِ لَا لِلرَّضَاعِ. (ثَالِثُهَا) أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ عُرْضَةٌ لِإِهْمَالِ الْعِنَايَةِ بِالْوَلَدِ وَتَرْكِ إِرْضَاعِهِ; لِأَنَّهُ يَحُولُ دُونَ زَوَاجِهَا فِي الْغَالِبِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ النِّكَايَةِ بِالرَّجُلِ وَلَا سِيَّمَا الَّذِي لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ اسْتِئْجَارُ ظِئْرٍ تَقُومُ مَقَامَ الْوَالِدَةِ، وَهُنَا وَجْهٌ (رَابِعٌ) لِتَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ ظَهَرَ لِيَ الْآنَ؛ وَهُوَ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُضَارَّةِ بِالْوَلَدِ، وَإِنَّمَا تُضَارُّ بِذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ دُونَ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ، فَبَيَّنَ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَقَّ فِي إِرْضَاعِ وَلَدِهَا كَسَائِرِ الْوَالِدَاتِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُطَلِّقِ مَنْعُهَا مِنْهُ وَهُوَ عُرْضَةٌ لِهَذَا الْمَنْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت