قال أبو حيان:
قول النبي لهم: إن الله قد بعث، لا يكون إلاَّ بوحي، لأنهم سألوه أن يبعث لهم ملكاً يقاتل فِي سبيل الله، فأخبر ذلك النبي أن الله قد بعثه، فيحتمل أن يكون ذلك بسؤال من النبيّ الله أن يبعثه ويحتمل أن يكون ذلك بغير سؤاله، بل لما علم حاجتهم إليه بعثه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 265}
قال القرطبي:
قوله تعالى: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا} أي كيف يملكنا ونحن أحق بالملك منه؟.
جَروا على سنّتهم فِي تَعْنِيتهم الأنبياء وحَيْدهم عن أمر الله تعالى فقالوا:"أَني"أيْ من أيّ جهة، ف"أَنّي"فِي موضع نصب على الظرف، ونحن من سِبط الملوك وهو ليس كذلك وهو فقير، فتركوا السبب الأقوى وهو قَدَر الله تعالى وقضاؤه السابق. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 246}
{قالوا أنَّى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال} هذا كلام من تعنتَ وحادَ عن أمر الله، وهي عادة بني إسرائيل، فكان ينبغي لهم إذ قال لهم النبي عن الله {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً} أن يسلموا لأمر الله، ولا تنكره قلوبهم، ولا يتعجبوا من ذلك، ففي المقادير أسرار لا تدرك، فقالوا: كيف يملك علينا من هو دوننا.
ليس من بيت الملك الذي هو سبط يهوذا.
ومنه داود وسليمان؟ وليس من بيت النبوّة الذي هو سبط لاوي ومنه موسى وهارون؟ قال ابن السائب: وكان سبط طالوت قد عملوا ذنباً عظيماً، نكحوا النساء نهاراً على ظهر الطريق، فغضب الله عليهم، فنزع النبوّة والملك منهم، وكانوا يسمون سبط الإثم.