فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64945 من 466147

فائدة جليلة

قال البقاعي:

ولعل ختام قصص بني إسرائيل بهذه القصة لما فيها للنبي صلى الله عليه وسلم من واضح الدلالة على صحة دعواه الرسالة لأنها مما لا يعلمه إلا القليل من حذاق علماء بني إسرائيل ثم عقبها بآية الكرسي التي هي العلم الأعظم من دلائل التوحيد فكان ذلك فِي غاية المناسبة لما فِي أوائل السورة فِي قوله تعالى {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] إلى آخر تلك الآيات من دلائل التوحيد المتضمنة لدلائل النبوة المفتتح بها قصص بني إسرائيل فكانت دلائل التوحيد مكتنفة قصتهم أولها وآخرها مع ما فِي أثنائها جرياً على الآسلوب الحكيم فِي مناضلة العلماء ومجادلة الفضلاء، فكان خلاصة ذلك كأنه قيل: {ألم} تنبيهاً للنفوس بما استأثر العليم سبحانه وتعالى بعلمه فلما ألقت الأسماع وأحضرت الأفهام قيل يا أيها الناس فلما عظم التشوف قال {اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] ثم عينه بعد وصفه بما بينه بقوله {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] كما سيجمع ذلك من غير فاصل أول سورة التوحيد آل عمران المنزلة فِي مجادلة أهل الكتاب من النصارى وغيرهم، وتختم قصصهم بقوله: {ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم} [آل عمران: 193] يعني بالمنادي والله سبحانه وتعالى أعلم القائل {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] - إلى آخرها، ومما يجب التنبه له من قصتهم هذه ما فيها لأنها تدريب لمن كتب عليهم القتال وتأديب فِي ملاقاة الرجال من الإرشاد إلى أن أكثر حديث النفس وأمانيها الكذب لا سيما بالثبات فِي مزال الأقدام فتشجع الإنسان، فإذا تورّط أقبلت به على الهلع حتى لا يتمنوا لقاء العدو كما أدبهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، وذلك أن بني إسرائيل مع كونهم لا يحصون كثرة سألوا نبيهم صلى الله عليه وسلم بعث ملك للجهاد، فلما بعث فخالف أغراضهم لم يفاجئوه إلا بالاعتراض، ثم لما استقر الحال بعد نصب الأدلة وإظهار الآيات ندبهم، فانتدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت