لأنه لا يخرج عن علمه معلوم، ولا يلتبس عليه موجود ولا معدوم.
{وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ} .
يعني من معلوماته، أي تقاصرت العلوم عن الإحاطة بمعلوماته إلا بإذنه.
فأي طمع لها فِي الإحاطة بذاته وحقه؟ وأَنَّى تجوز الإحاطة عليه وهو لا يقطعه فِي عِزِّه أَمَد، ولا يدركه حَدٌّ؟!.
قوله جلّ ذكره: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} .
خطاب لهم على قدر فهمهم. وإلا فأي خَطَرٍ للأكوان عند صفاته؟
جلَّ قَدْرُه عن التعزز بعرش أو كرسي، والتجمل بجنٍ أو إنْسِي.
قوله جلّ ذكره: {وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ} .
كَيف تُتْعِبُ المخلوقاتُ مَنْ خَلْقُ الذرة والكونِ بجملته - لو سواء؛ فلا من القليل له تَيَسُّر، ولا من الكثير عليه تَعَسُّر. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 196 - 198}
[لطيفة]
قال العلامة أبو السعود:
انطوت هذه الآيةِ الكريمةِ على أمهات المسائل الإلهية المتعلقةِ بالذات العليةِ والصفاتِ الجلية فإنها ناطقةٌ بأنه تعالى موجودٌ متفردٌ بالإلهية متصفٌ بالحياة واجبُ الوجود لذاته موجدٌ لغيره لما أن القيومَ هو القائمُ بذاته المقيمُ لغيره منزَّهٌ عن التحيز والحلول مبرأٌ عن التغير والفتور، لا مناسبةَ بينه وبين الأشباح ولا يعتريه ما يعتري النفوسَ والأرواحَ مالكُ المُلك والملكوتِ ومُبدعُ الأصولِ والفروع، ذو البطش الشديد لا يشفَع عنده إلا من أذِن له فيه، العالِمُ وحده بجميع الأشياء جليِّها وخفيِّها كليِّها وجزئيِّها واسعُ الملك والقدرة لكل ما من شأنه أن يُملَكَ ويُقدَرَ عليه لا يشُقّ عليه شاقٌّ ولا يشغَلُه شأنٌ عن شأن، متعالٍ عما تناله الأوهامُ، عظيمٌ لا تُحدق به الأفهام، تفردت بفضائلَ رائقةٍ وخواصَّ فائقة خلت عنها أخواتُها. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 249}