نعت واحد، وصورة واحدة، فقال: {وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا} ثم لما بين كونه قيوماً بمعنى كونه مقوماً للمحدثات والممكنات والمخلوقات، بيّن كونه قيوماً بمعنى قائماً بنفسه وذاته، منزّهاً عن الاحتياج إلى غيره فِي أمر من الأمور، فتعالى عن أن يكون متحيزاً حتى يحتاج إلى مكان، أو متغيراً حتى يحتاج إلى زمان، فقال: {وَهُوَ العلى العظيم} فالمراد منه العلو والعظمة، بمعنى أنه لا يحتاج إلى غيره فِي أمر من الأمور، ولا ينسب غيره فِي صفة من الصفات ولا فِي نعت من النعوت، فقال: {وَهُوَ العلى العظيم} إشارة إلى ما بدأ به فِي الآية من كونه قيوماً بمعنى كونه قائماً بذاته مقوماً لغيره، ومن أحاط عقله بما ذكرنا علم أنه ليس عند العقول البشرية من الأمور الإلهية كلام أكمل، ولا برهان أوضح مما اشتملت عليه هذه الآيات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 4 - 6}
[فائدة]
قال الفخر:
قال بعضهم: الإله هو المعبود، وهو خطأ لوجهين
الأول: أنه تعالى كان إلها فِي الأزل، وما كان معبوداً
والثاني: أنه تعالى أثبت معبوداً سواه فِي القرآن بقوله {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} [الأنبياء: 98] بل الإله هو القادر على ما إذا فعله كان مسحتقاً للعبادة. (1) انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 7}
قوله {الحي}
قال القرطبي:
{الحي القيوم} نعت لله عز وجل، وإن شئت كان بدلاً من"هو"، وإن شئت كان خبراً بعد خبر، وإن شئت على إضمار مبتدأ.
ويجوز فِي غير القرآن النصب على المدح.
و"الحيّ"اسم من أسمائه الحسنى يسمى به، ويقال: إنه اسم الله تعالى الأعظم.
ويقال: إن عيسى ابن مريم عليه السلام كان إذا أراد أن يحيي الموتي يدعو بهذا الدعاء: يا حيّ يا قيوم.
ويقال: إن آصف بن بَرْخِيَا لما أراد أن يأتي بعرش بلقيس إلى سليمان دعا بقوله يا حيّ يا قيوم.
(1) من الممكن أن يعارض هذا الكلام بأن الله تعالى خالق قبل وجود المخلوق ورازق قبل وجود المرزوق ومحمود قبل وجود من يحمده. والله أعلم وأحكم.