256 -قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} الآية.
اللام في الدين، قيل: إنه لام العهد، وقيل: بدل من الإضافة، كقوله: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 41] أي: مأواه، وأراد: في دين الله. وأكثرُ المفسرين: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وغيرهم، على أن معنى الآية: لا إكراه في الدين بعد إسلام العرب.
وذلك أن العرب كانت أمة أمية، لم يكن لهم دين ولا كتاب، فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، فأُكْرِهوا على الإسلام، ولم يقبل منهم الجزية، فلما أسلموا، ولم يبق أحد من العرب، إلا دخل في الإسلام، طوعًا أو كرهًا، أنزل الله سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فأمر أن يقاتل أهل الكتاب، والمجوس، والصابئون، على أن يسلموا أو يقروا بالجزية، فمن أقر منهم بالجزية، قبلت منه وخُلّي سبيلُه، ولم يُكره على الإسلام.
والحكم في هذا: أن الحربي إذا أُكْره على الإسلام فتلفظ بالشهادتين خوف السيف صحّ إسلامه، ولا خلاف في ذلك؛ لأن الإكراه إكراه بالحق هذا، فأما الذمي إذا أكره على الإسلام، فهو مختلف فيه، والصحيح: أن إسلامه مع الإكراه غير صحيح؛ لأنه إكراه بباطل وظلم.
قال أبو عبيد: الصحيح في وجه هذه الآية، إن شاء الله، أن يكون في أهل الذمة لأدائهم الجزية، أو يكونوا مماليك، فلا يكرهون على الإسلام، فأما أهل الحرب فلا يكون لهم ذلك.
وقال ابن مسعود، والسدي، وابن زيد: كان هذا قبل أن يؤمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.
وقال سليمان بن موسى في هذه الآية: نَسَخَتْها {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة: 73] .