وقال الزجاج: الإكراه في هذه الآية معناه: النسبة إلى الكره، كما يقال: أكفره وأفسقه وأكذبه. ومعنى الآية: لا تقولوا لمن دخل بعد الحرب في الإسلام: إنه دخل مكرهًا، ولا تنسبوا من دخل في الإسلام إلى الكره؛ لأنه إذا رضي بعد الحرب، وصح إسلامه فليس بِمُكرَه، يدل عليه قوله: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] .
وقوله تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} يقال: بَانَ الشيء ُ وأَبَانَ واستبان وَبيَّنَ: إذا ظهر وَوَضَح، ومنه المثل: قد بَيَّنَ الصُّبْح لذي عينين، ويقال: تبَيَّن.
والرُّشْدُ معناه في اللغة: إصابةُ الخير، وفيه لغتان: رَشَد يَرْشُد رُشْدُا، ورشِد يرشَد رشَدًا. والرشاد أيضًا مصدر كالرُّشْد.
والغيُّ: نقيض الرُّشد، يقال: غوى يغوي غيًا وغوايةً، إذا سلك خلافَ طريقِ الرشد، قال:
فمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَه ... ومَنْ يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِما
قال أبو عبيد: وبعضٌ يقول: غَوِيْتُ أَغْوَى، وليست بمعروفة، إنما هي في الفصيل إذا بِشِمَ من اللبن.
ومعنى {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ} مِنْ الغَبِّ ظهر الإيمان من الكفر، والهدى من الضلالة بكثرة الحجج والآيات الدالة.