والصحيح أن الحكمة - كما قاله الجمهور - لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبَع، كما جاء فِي بعض الأحاديث:"من حفظ القرآن فقد أدْرِجَت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه". (1) انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 701}
وقال القرطبي:
أصل الحكمة ما يمتنع به من السّفَه؛ فقيل للعلم حكمة؛ لأنه يُمتنع به، وبه يعلم الإمتناع من السّفه وهو كل فعل قبيح، وكذا القرآن والعقل والفهم.
وفي البخاريّ:"من يُرِد الله به خيراً يفقّهه فِي الدين"وقال هنا:"ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً"وكرر ذِكر الحِكمة ولم يضمرها اعتناءً بها، وتنبيهاً على شرفها وفضلها حسب ما تقدّم بيانه عند قوله تعالى: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً} [البقرة: 59] .
وذكر الدّارميّ أبو محمد فِي مسنده: حدّثنا مروان بن محمد حدّثنا رِفْدة الغسّانيّ قال أخبرنا ثابت بن عجلان الأنصاريّ قال: كان يقال: إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم المعلّم الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم.
قال مروان: يعني بالحكمة القرآن. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 330}
(1) وفي إسناده إسماعيل بن رافع المدني ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر.