قال - رحمه الله:
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَأْتِيهِ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ، وَهِيَ مِنْ آخَرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا كَمَا سَيَأْتِي. وَذُكِرَتْ فِي النَّظْمِ بَعْدَ آيَاتِ الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ آخِرُهَا آيَةَ الْكَامِلِينَ فِي السَّخَاءِ وَالْجُودِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي عَامَّةِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّنَاسُبِ بِالتَّضَادِّ، فَالْمُتَصَدِّقُ يُعْطِي الْمَالَ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ، وَالْمُرَابِي يَأْخُذُ الْمَالَ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ وَإِنَّنَا نَذْكُرُ تَفْسِيرَ الْآيَاتِ ثُمَّ نُفِيضُ الْكَلَامَ فِي مَسْأَلَةِ الرِّبَا وَحِكْمَةِ تَحْرِيمِهِ ; لِأَنَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَأْنًا كَبِيرًا فِي حَيَاةِ الْأُمَّةِ السِّيَاسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ، وَيَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَفَرْنِجِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا هُوَ الْعَقَبَةُ الْكَئُودُ فِي طَرِيقِ مُجَارَاةِ الْمُسْلِمِينَ لِلْأُمَمِ الْغَرْبِيَّةِ فِي الثَّرْوَةِ
الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْعِزَّةِ وَالْقُوَّةِ.