قال الحرالي: وفي مفهوم الشهادة استبصار نظر الشاهد لما فِي الشهود من إدراك معنى خفي فِي صورة ظاهر يهدي إليها النظر النافذ - انتهى.
ولما شرط فِي القيام مقام الواحد من الرجال العدد من النساء علله بما يشير إلى نقص الضبط فيهن فقال: {أن تضل إحداهما} أي تغيب عنها الشهادة فتنساها أو شيئاً منها {فتذكر إحداهما الأخرى} فتهتدي إلى ما ضلت عنه بواسطة الذاكرة.
قال الحرالي: بما هي أعرف بمداخل الضلال عليها،
لأن المتقاربين أقرب فِي التعاون،
وفي قراءتي التخفيف والتثقيل إشعار بتصنيف النساء صنفين فِي رتبة هذه الشهادة من يلحقها الضلال عن بعض ما شهدت فيه حتى تذكر بالتخفيف ولا يتكرر عليها ذلك ومن شأنها أن يتكرر عليها ذلك،
وفي إبهامه بلفظ إحدى أي من غير اقتصار على الضمير الذي يعين ما يرجع إليه إشعار أن ذلك يقع بينهما متناوباً حتى ربما ضلت هذه عن وجه وضلت تلك عن وجه آخر فأذكرت كل واحدة منهما صاحبتها فلذلك يقوم بهما معاً شاهد واحد حافظ - انتهى.
وفي ذكر الإذكار منع من الشهادة بدون الذكر،
والآية من الاحتباك.
ولما أفهم ذلك الحث على الشهادة صرح به فِي قوله: {ولا يأب الشهداء} أي تحمل الشهادة وأدائها بعد التحمل {إذا ما دعوا} دعاء جازماً بما أفهمته زيادة ما. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 547}
[فائدة]
قال الفخر:
اعلم أن المقصود من الكتابة هو الاستشهاد لكي يتمكن بالشهود عند الجحود من التوصل إلى تحصيل الحق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 98}
[فائدة]
قال القرطبي:
قوله تعالى: {شَهِيدَيْنِ} رتّب الله سبحانه الشهادة بحكمته فِي الحقوق المالية والبدنية والحدود وجعل فِي كل فَنٍّ شهيدين إلا فِي الزِّنَا، على ما يأتي بيانه فِي سورة"النساء".
وشهيدٌ بناءُ مبالغة؛ وفي ذلك دلالةٌ على من شهد وتكرر ذلك منه، فكأنه إشارة إلى العدالة.
والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 389}
جَعَلَهَا فِي كُلِّ فَنٍّ شَهِيدَيْنِ، إلَّا فِي الزِّنَا فَإِنَّهُ قَرَنَ ثُبُوتَهَا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، تَأْكِيدًا فِي السَّتْرِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 1 صـ 332}