قال عليه الرحمة والرضوان من الملك الرحيم الرحمن:
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدَهُمَا: إنْ لَمْ تَقْبَلُوا أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَنْقَادُوا لَهُ، وَالثَّانِيَ: إنْ لَمْ تَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا بَعْدَ نُزُولِ الْأَمْرِ بِتَرْكِهِ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ اعْتَقِدُوا تَحْرِيمَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَنْ أَرْبَى (أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَتِيبُهُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلَهُ) وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ مُسْتَحِلًّا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ إذَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ.
وقَوْله تَعَالَى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} لَا يُوجِبُ إكْفَارَهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا دُونَ الْكُفْرِ مِنْ الْمَعَاصِي؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ: {إنَّ عُمَرَ رَأَى مُعَاذًا يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيَك؟ فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْيَسِيرُ مِنْ الرِّيَاءِ شِرْكٌ وَمَنْ عَادَى أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ} .
فَأَطْلَقَ اسْمَ الْمُحَارَبَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ.