[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} : فِي مفعول"أَنْفِقُوا"قولان:
أحدهما: أنه المجرور بـ"مِنْ"، و"مِنْ"للتبعيض، أي: أنفقوا بعض ما رزقناكم.
والثاني: أنه محذوفٌ قامت صفته مقامه، أي: شيئاً ممَّا رزقناكم، وتقدَّم له نظائر.
و"ما"يجوز أن تكون موصولةً اسمية، والعائد محذوفٌ؛ لاستكمال الشروط، أي: كسبتموه، وأن تكون مصدريةً أي: من طيِّبات كسبكم، وحينئذٍ لا بدَّ من تأويل هذا المصدر باسم المفعول، أي: مكسوبكم، ولهذا كان الوجه الأول أولى.
و {وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا} عطفٌ على المجرور بـ"مِنْ"بإعادة الجار، لأحد معنيين: إمَّا التأكيد، وإمَّا للدلالة على عاملٍ آخر مقدرٍ، أي: وأنفقوا ممَّا أخرجنا. ولا بدَّ من حذف مضافٍ، أي: ومن طيبات ما أخرجنا. و"لكم"متعلِّقٌ بـ"أخرجنا"، واللام للتعليل. و"مِنَ الأرض"متعلِّقٌ بـ"أخرجنا"، و"مِنْ"لابتداء الغاية.
قوله: {مِنْهُ تُنْفِقُونَ} "منه"متعلِّقٌ بتنفقون، وتنفقون فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها فِي محلِّ نصبٍ على الحال من الفاعل فِي"تَيَمَّموا"أي: لا تقصدوا الخبيث منفقين منه، قالوا: وهي حالٌ مقدَّرة، لأن الإنفاق منه يعق بعد القصد إليه، قاله أبو البقاء وغيره.
والثاني: أنها حالٌ من الخبيث؛ لأن فِي الجملة ضميراً يعود إليه، أي: لا تقصدوا منفقاً منه.
والثالث: أنه مستأنف منه ابتداء إخبار بذلك، وتمَّ الكلام عند قوله: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث} ثم ابتدأ خبراً آخر، فقال: تنفقون منه، وأنتم لا تأخذونه إلا إذا أغمضتم، كأن هذا عتابٌ للناس، وتقريعٌ.