فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68554 من 466147

فصل

قال القرطبي:

قال علماؤنا: هذه الصدقة التي أُبيحت لهم حسب ما تضمنته هذه الآثار هي صدقة التطوّع، وأما المفروضة فلا يُجزئ دفعها لكافر، لقوله عليه السَّلام:"أُمرتُ أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردّها فِي فقرائكم"قال ابن المُنْذِر: أجمع (كل) من أحفظُ عنه من أهل العلم أن الذّميّ لا يُعْطَى من زكاة الأموال شيئاً؛ ثم ذكر جماعةً ممن نصّ على ذلك ولم يذكر خلافاً.

وقال المَهْدَوِيّ: رُخّص للمسلمين أن يُعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة لهذه الآية.

قال ابن عطيّة؛ وهذا مردود بالإجماع.

والله أعلم.

وقال أبو حنيفة: تصرف إليهم زكاة الفطر.

ابن العربيّ: وهذا ضعيف لا أصل له.

ودليلنا أنها صدقة طهرة واجبة فلا تصرف إلى الكافر كصدقة الماشية والعيْن؛ وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أغنوهم عن سؤال هذا اليوم"يعني يوم الفطر.

قلت: وذلك لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد وهذا لا يتحقق فِي المشركين.

وقد يجوز صرفها إلى غير المسلم فِي قول من جعلها سُنّة، وهو أحد القولين عندنا، وهو قول أبي حنيفة على ما ذكرنا، نظراً إلى عموم الآية فِي البِرّ وإطعام الطعام وإطلاق الصدقات.

قال ابن عطيّة: وهذا الحكم متصوّر للمسلمين مع أهل ذِمتهم ومع المسترقِّين من الحربيّين.

قلت: وفي التنزيل {وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً} [الإنسان: 8] والأسير فِي دار الإسلام لا يكون إلاَّ مشركاً.

وقال تعالى: {لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتقسطوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8] .

فظواهر هذه الآيات تقتضي جواز صرف الصدقات إليهم جملة، إلاَّ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خصّ منها الزكاة المفروضة؛ لقوله عليه السَّلام لِمُعاذ:"خُذِ الصدقة من أغنيائهم وردّها على فقرائهم"واتفق العلماء على ذلك على ما تقدّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت