فهي الملكية الشاملة. كما أنها هي الملكية المطلقة.. الملكية التي لا يرد عليها قيد ولا شرط ولا فوت ولا شركة. وهي مفهوم من مفاهيم الألوهية الواحدة. فالله الواحد هو الحي الواحد ، القيوم الواحد ، المالك الواحد وهي نفي للشركة فِي صورتها التي ترد على أذهان الناس ومداركهم. كما أنها ذات أثر فِي إنشاء معنى الملكية وحقيقتها فِي دنيا الناس. فإذا تمحضت الملكية الحقيقية لله ، لم يكن للناس ملكية ابتداء لشيء . إنما كان لهم استخلاف من المالك الواحد الأصلي الذي يملك كل شيء . ومن ثم وجب أن يخضعوا فِي خلافتهم لشروط المالك المستخلف فِي هذه الملكية. وشروط المالك المستخلف قد بينها لهم فِي شريعته ؛ فليس لهم أن يخرجوا عنها ؛ وإلا بطلت ملكيتهم الناشئة عن عهد الاستخلاف ، ووقعت تصرفاتهم باطلة ، ووجب رد هذه التصرفات من المؤمنين بالله فِي الأرض.. وهكذا نجد أثر التصور الإسلامي فِي التشريع الإسلامي ، وفي واقع الحياة العملية التي تقوم عليه. وحين يقول الله فِي القرآن الكريم: {له ما فِي السماوات وما فِي الأرض} .. فإنه لا يقرر مجرد حقيقة تصورية اعتقادية ؛ إنما يضع قاعدة من قواعد الدستور للحياة البشرية ونوع الارتباطات التي تقوم فيها كذلك.