فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66553 من 466147

أما صفة {القيوم} فتعني قيامه - سبحانه - على كل موجود. كما تعني قيام كل موجود به فلا قيام لشيء إلا مرتكناً إلى وجوده وتدبيره.. لا كما كان أكبر فلاسفة الإغريق - أرسطو - يتصور أن الله لا يفكر فِي شيء من مخلوقاته ، لأنه تعالى أن يفكر فِي غير ذاته! ويحسب أن فِي هذا التصور تنزيهاً لله وتعظيماً ؛ وهو يقطع الصلة بينه وبين هذا الوجود الذي خلقه.. وتركه.. فالتصور الإسلامي تصور إيجابي لا سلبي. يقوم على أساس أن الله - سبحانه - قائم على كل شيء وأن كل شيء ، قائم فِي وجوده على إرادة الله وتدبيره.. ومن ثم يظل ضمير المسلم وحياته ووجوده ووجود كل شيء من حوله مرتبطا بالله الواحد ؛ الذي يصرّف أمره وأمر كل شيء حوله ، وفق حكمة وتدبير ، فيلتزم الإنسان فِي حياته بالمنهج المرسوم القائم على الحكمة والتدبير ؛ ويستمد منه قيمه وموازينه ، ويراقبه وهو يستخدم هذه القيم والموازين.

{لا تأخذه سنة ولا نوم} ..

وهذا توكيد لقيامه - سبحانه - على كل شيء ، وقيام كل شيء به. ولكنه توكيد فِي صورة تعبيرية تقرب للإدراك البشري صورة القيام الدائم. فِي الوقت الذي تعبر فيه هذه الصورة عن الحقيقة الواقعة من مخالفة الله - سبحانه - لكل شيء .. {ليس كمثله شيء } .. وهي تتضمن نفي السنة الخفيفة أو النوم المستغرق ، وتنزهه - سبحانه - عنهما إطلاقاً..

وحقيقة القيام على هذا الوجود بكلياته وجزئياته فِي كل وقت وفي كل حالة.

.حقيقة هائلة حين يحاول الإنسان تصورها ، وحين يسبح بخياله المحدود مع ما لا يحصيه عد من الذرات والخلايا والخلائق والأشياء والأحداث فِي هذا الكون الهائل ؛ ويتصور - بقدر ما يملك - قيام الله - سبحانه - عليها ؛ وتعلقها فِي قيامها بالله وتدبيره.. إنه أمر.. أمر لا يتصوره الإدراك الإنساني. وما يتصوره منه - وهو يسير - هائل يدير الرؤوس. ويحير العقول ، وتطمئن به القلوب..

{له ما فِي السماوات وما فِي الأرض} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت