فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68063 من 466147

(فصل)

قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:

قال الإمام فخر الدين: «يروى عن مقاتل أنه قال: تفسير الحكمة في القرآن على أربعة أوجه:

مواعظ القرآن كقوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} .

وقوله: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} .

وحسن الفهم كقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} يعني الفهم.

وقوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} أي فهما، وعقلا، وسدادا في الحكم.

وبمعنى النبوءة كقوله تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} .

وقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} .

وبمعنى القرآن نفسه لما فيه من العجائب والأسرار، ومنه قوله تعالى: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} . وقوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} .

قال: «وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم، ثم تأمل أيها المسكين، في أن الله تعالى ما أعطاك إلا القليل من العلم، فقال: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} ، وسمى الدنيا بأسرها: «قليلا» فقال: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} ، فانظر كم مقدار هذا القليل حتى تعرف به مقدار ذلك الكثير».

قال: «والبرهان العقلي أيضا شاهد بذلك، لأن جميع ما في الدنيا متناهي المدة. والعلوم كلها لا نهاية لمراتبها وعددها، ومدة بقائها، والسعادة الحاصلة منها، وذلك كله ينبهك على فضيلة العلم» .

قلت: وبالعلم فسرها مالك رحمه الله في مواضع من القرآن، رواه ابن وهب قال: وسمعته مرة أخرى يقول: «الذي يقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله» .

قال: «ومما يبين ذلك أن الرجل نجده عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وبصر بها، ولا علم له بدينه، ونجد آخر ضعيفا في أمر الدنيا، عالما بأمر دينه، بصيرا به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة: الفقه في دين الله» .

وعن ابن القاسم قال: «سمعت مالكا يقول: قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} يعني التفكر في أمر الله، والاتباع له» .

قال «ابن العربي» في «القبس» : «اختلف قول مالك لأصحابه لفظا، واتفق معنى، على طريق العلماء في ضبط المعاني وإهمال الألفاظ، فترد على

السائلين في الأجوبة. بحسب الحاضر في الحاضر من تلك المعاني، أو بحسب السائل إن كان يتحمل جميعها أو بعضها.

قال: وأول الحكمة العلم، وأول العلم معرفة الإنسان بنفسه، فمن عرف نفسه عرف ربه، وآخر الحكمة العمل، فإذا اجتمعا كان صاحبها حكيما، وإن افترقا فيكون ذلك الاسم ثابتا له من وجه، منفيا عنه من آخر». انتهى ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت