(ليس عليك هداهم)
روى النسائي والطبراني والبزار والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال كانوا يكرهون ان يرضحوا لأنسابهم من المشركين فسالوا فرخص لهم فنزلت (ليس عليك هداهم) - وكذا روى ابن أبى شيبة عن محمد بن حنفية مرسلا وأخرج ابن أبى حاتم عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر ان لا يتصدق الا على أهل الإسلام فنزلت -.
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ فامر بالصدقة على كل انسان من كل دين - وكذا ذكر البغوي قول سعيد بن جبير وروى ابن أبى شيبة مرسلا عن سعيد بن جبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا الأعلى أهل دينكم فانزل الله تعالى لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ الآية فقال عليه الصلاة والسلام تصدقوا على أهل الأديان كلها - يعنى لا يجب عليك ان تجعل الناس مهديين حيث تمنعهم من الصدقة ليدخلوا في الإسلام لحاجة منهم إليهم - وذكر البغوي قول الكلبي في سبب نزوله ان ناسا من المسلمين كانت لهم قرابة واصهار في اليهود وكانوا ينفقونهم قبل ان يسلموا فلما اسلموا كرهوا ان ينفقوهم وارادوهم على ان يسلموا وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي أي يجعل مهديا مَنْ يَشاءُ فان الهداية من الله تعالى وبمشيته وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ من نفقة معروفة أو المراد بالخير المال فَلِأَنْفُسِكُمْ يعنى يعود نفعها إلى أنفسكم فلا تمنوا به على الفقير ولا تنفقوا الخبيث وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ الواو للحال من فاعل تنفقوا يعنى ما تنفقوا من خير غير منفقين الا ابتغاء وجه الله فهو لا نفسكم - أو هو عطف على ما قبله يعنى ليس نفقتكم ايها المؤمنون الا ابتغاء وجه الله فما لكم تمتون بها على الفقير أو تنفقون الخبيث فهو اخبار عن حال للمؤمنين يقتضى ذلك الحال ترك المن ونحو ذلك أو هو نفى لفظا ونهى معنى يعنى لا تنفقوا الا ابتغاء وجه الله - وهذا يقتضى تحريم الانفاق إذا لم يكن فيه ابتغاء وجه الله فانه