[من روائع الأبحاث]
(فصل: في ذكر بيان أن العلم قبل العمل)
قال ابن العربي:
لأن محل العلم وهو القلب، خلق مستعداً للعلوم، وهو صقيل يصدأ بالذنوب، فإن أحجم العبد عن الذنوب بقي بصفائه، وإن أقلع عن الذنوب بالتوبة فهي صقالة، فيتجلى حينئذ فيه العلم (1) .
وتشبثوا بقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282] (2) .
وقالوا: ذَكَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتن فقال:"تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوب عُوداً عُوداً، فَأيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء، وأيُّ قَلْبٍ أنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ"
(1) توسّع المؤلف رحمه الله في عرض آراء الصوفية ومناقشتها في العواصم: 13 وما بعدها، السراج: 231/ ب - 232/ أ، 236/ ب، وقانون القاهرة رقم: (184 تفسير) وصفحاته غير مرقمة، وقد تكلم في هذا الموضوع بمناسبة شرحه للآية الكريمة {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] .
(2) علّق المؤلف على هذه الآية في كتابه سراج المريدين: 199/ أ - فقال: قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} : يعني في مجاوزة حدود المعاملة الدينية التي بيّنا، ومنها فرض ومنها ندب. {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} : يعني ما ألزمكم به من العمل وندبكم إليه وجعل إخلاصكم فيه"."