فائدة
قال الماوردي:
{أَوْ أَخْطَأْنَا} فيه تأويلان:
أحدهما: ما تأولوه من المعاصي بالشبهات.
والثاني: ما عمدوه من المعاصي التي هي خطأ تخالف الصواب.
وقد فَرَّقَ أهل اللسان بين"أخطأ"وخطيء، فقالوا:"أخطأ"يكون على جهة الإِثم وغير الإِثم، وخطئ: لا يكون إلا على جهة الإِثم، ومنه قول الشاعر:
والناس يَلْحُون الأَميرَ إذا هُمُ ... خطئوا الصوابَ ولا يُلام المرْشدُ. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 364}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن النسيان والخطأ المذكورين فِي هذه الآية إما أن يكونا مفسرين بتفسير ينبغي فيه القصد إلى فعل ما لا ينبغي، أو يكون أحدهما كذلك دون الآخر، فأما الاحتمال الأول فإنه يدل على حصول العفو لأصحاب الكبائر، لأن العمد إلى المعصية لما كان حاصلاً فِي النسيان وفي الخطأ ثم إنه تعالى أمر المسلمين أن يدعوه بقولهم {لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فكان ذلك أمراً من الله تعالى لهم بأن يطلبوا من الله أن لا يعذبهم على المعاصي، ولما أمرهم بطلب ذلك، دلّ على أنه يعطيهم هذا المطلوب، وذلك يدل على حصول العفو لأصحاب الكبائر، وأما القسم الثاني والثالث فباطلان لأن المؤاخذة على ذلك قبيحة عند الخصم، وما يقبح فعله من الله يمتنع أن يطلب بالدعاء.
فإن قيل: الناسي قد يؤاخذ فِي ترك التحفظ قصداً وعمداً على ما قررتم فِي المسألة المتقدمة.
قلنا: فهو فِي الحقيقة مؤاخذ بترك التحفظ قصداً وعمداً، فالمؤاخذة إنما حصلت على ما تركه عمداً، وظاهر ما ذكرنا دلالة هذه الآية على رجاء العفو لأهل الكبائر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 126 - 127}