قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(278)
قوله: (واتركوا بقايا ما شرطتم عَلَى النَّاس من الربا) أي إن ما قبضتم قبل النهي فلكم
لا يسترد منكم، وأما ما بقي مما شرطتم فحرام عليكم فلا تقبضوه بل اتركوه (إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ)
فإن مقتضى الإيمان ذلك الامتثال.
قوله: (بقلوبكم) دفع لما يقال من أنه تَعَالَى نادى أولًا بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا)
فَكَيْفَ يحسن الخطاب بـ (إن كنتم مُؤْمنينَ) بكلمة الشك فدفع بأن الْمَعْنَى(يا
أيها الَّذينَ آمَنُوا)بأفواههم (إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ) بقلوبكم. وفيه دليل عَلَى أن الإيمان يطلق
على الإقرار باللسان لدلالته عَلَى التصديق بالجَنان، وهذا أولى من التأويل بالثبات والزّيَادَة.
قوله: (فإن دليله أمثال ما أمرتم به) أي ما يدل عَلَى تصديق قلوبكم امتثال ما
أمرتم أي عمومًا ومن جملته امتثال الأمر بترك ما بقي من الربا.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله فإن دليله أي فإن دليل إيمانكم بقلوبكم امتثال ما أمرتم به، وهو ترك ما بقي من الربا.