[من روائع الأبحاث]
فوائد ولطائف أخرى لابن القيم:
[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِهِ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا]
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَحَرَّمَ بَيْعَ مُدَّ حِنْطَةٍ بِمُدٍّ وَحَفْنَةٍ، وَجَوَّزَ بَيْعَهُ بِقَفِيزِ شَعِيرٍ"فَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي لَا يَهْتَدِي إلَيْهَا إلَّا أُولُو الْعُقُولِ الْوَافِرَةِ، وَنَحْنُ نُشِيرُ إلَى حِكْمَةِ ذَلِكَ إشَارَةً بِحَسَبِ عُقُولِنَا الضَّعِيفَةِ وَعِبَارَاتِنَا الْقَاصِرَةِ، وَشَرْعُ الرَّبِّ تَعَالَى وَحِكْمَتُهُ فَوْقَ عُقُولِنَا وَعِبَارَاتِنَا، فَنَقُولُ:
الرِّبَا نَوْعَانِ: جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ، فَالْجَلِيُّ حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الْعَظِيمِ، وَالْخَفِيُّ حُرِّمَ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجَلِيِّ؛ فَتَحْرِيمُ الْأَوَّلِ قَصْدًا، وَتَحْرِيمُ الثَّانِي وَسِيلَةً: فَأَمَّا الْجَلِيُّ فَرِبَا النَّسِيئَةِ،