283 -قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ}
قال أهل اللغة: سمي السَّفَرُ سَفَرًا لأنه يُسْفِرُ عن أخلاق الرجال، أي: يكشف، ونَضْدت هذه الحروف للظهور والكَشْف، فالسِّفْرُ: الكتاب، لأنه يبين الشيء ويوضِّحُه، ومنه يقال: أَسْفَر الصُّبْحُ، وسَفَرَتِ المرأةُ عن وجهها، وسَفَرْتُ بين القوم أَسْفِر سِفَارة، إذا كشفت ما في قلوبهم وأصلحت بينهم، وسَفَرْتُ أَسْفُر، أي: كَنَسْتُ، والمِسْفَر: المِكْنَسُ، والسفير من الورق، ما سَفَرَتْه الريح.
ابن الأعرابي: السَّفَر: إِسْفَار الفَجْر، قال الأخطل:
إنّي أبِيتُ وَهَمُّ المَرْءِ يَبْعَثُه ... من أول الليلِ حتى يُفْرِجَ السَّفَرُ
يقول: أبيت أسري إلى الفجر المضيء.
وقال الأزهري: وسمي المسافر مسافرًا لكشفه قناع الكِنِّ عن وجهه، وبروزه للأرض الفضاء، وسُمِّي السَّفَرُ سَفَرًا لأنه يُسْفِر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم، فيظهر ما كان خافيًا منها، ويقال لبقية بياض النهار بعد مغيب الشمس: سفر؛ لوضوحه، ومنه قولُ الساجع: إذا طلعتِ الشِّعْرى سَفَرًا ولم تر فيها مطرًا.
والسافرة والسَّفْر: جمع سافر، ورجل مِسْفَر: قَوِيُّ على السَّفَر.
وقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} الرَّهْنُ: مَصْدرُ رَهَنْتُ عند الرجل رهَنًا فأنا أَرْهَنْهُ: إذا وضعته عنده.
قال الشاعر:
يُرَاهِنُنُي فَيَرْهَنُنِي بنيه ... وأَرْهَنُهُ بَنِيَّ بِمَا أَقُولُ
وأَرْهَنْتُ فلانًا ثوبًا: إذا دفعته إليه ليرهنه، وأَرْهَنْتُ بمعنى رهنت، لغة عند الفراء، واحتج ببيت ابن همام السلولي:
فلَمَّا خَشِيتُ أظَافِيرَه ... نَجَوتُ وأَرْهَنْتُهُمْ مَالِكًا
وأنكره الأصمعي، وقال: الرواية: وأرهنهم مالكًا، والواو: واو الحال، كما تقول: قمت وأصكُّ وجْهَه.