ويسمى المرهون رهنًا، وقد ذكرنا أن المصادر قد تنقل إلى الأسماء فيسمى بها، ويزول عنها عمل الفعل، فإذا قال: رهنت عند زيد رهنًا، لم يكن انتصابه انتصاب المصدر، ولكن انتصاب المفعول به، كما تقول: رَهَنْتُ زيدًا ثوبًا، ولما نقل فسمي به جَمْعٌ كما تُجْمَعُ الأسماء، ولم يسمع فيه أقل الجمع وهو أَفْعُل، نحو: أَكْلُبٍ وأَفْلُسٍ، كأنه استغنى بالكثير عن القليل، كما قيل: ثلاثة شُسُوع، ولم يقولوا: أَشْسُع، وعلى القلب من هذا استغنوا بالقليل عن الكثير في جمع الرَّسَن، فقالوا: أَرْسَان، فرهن جمع على بناءين من أبنيه الجموع وهو فُعُل وفِعَال، وكلاهما من أبنية الكثير، فمما جاء على فُعُل: قول الأعشى:
آليتُ لا أُعْطِيِهِ من أبنائنا ... رُهُنًا فَيُفْسِدُهُم كَمَنْ قَد أَفْسَدَا
فرُهُن: جمع رَهنٍ، ثم تخفف العين كما تخفف في رسل وكُتُب، ونحو ذلك، ومثل رَهْن ورُهُن: سَقف وسُقُف، ونَسْرٌ ونُسُر، وخَلْق وخُلُق، قال الزجاج: وفَعْلٌ وفُعُل قليلٌ إلا أنه صحيح، وأنشد أبو عمرو حجة لقراءته قول قعنب.
بانَتْ سُعَادُ وأمْسَى دُونَها عَدَنُ ... وغَلِقتْ عندَها من قلْبِكَ الرُّهنُ
وحكى أبو الحسن الأخفش: لَحْدُ القبر ولُحْد، وقَلْبُ النخلة وقُلْبُ، ورجل ثَطٌّ وقوم ثُطٌّ، وفرس وَرْدٌ وخيلٌ وُرْد، وسهم حَشْرٌ
وسهام حُشْرٌ.
وقال الفراء: الرُّهُن: جمع رِهَان، جَمْع الجمع، كأنه جمع رهن رِهانًا، ثم جمع الرِّهَان رُهُنًا، كما قالوا: ثُمُر في جمع الثمار، وفِعَال قد تكسر في الجمع، كجِمَال جمع على جَمَائل.