وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ(270)
المنَاسَبَة: لا تزال الآيات تتحدث عن الإِنفاق في وجوه البر والخير، وأعلاها الجهاد في سبيل الله والإِنفاق لإعلاء كلمته، وترغّب في إِخفاء الصدقات لأنها أبعد عن الرياء، فوجه المناسبة ظاهر.
اللغَة: {فَنِعِمَّا} أصلها «نعم ما» أدغمت الميان فصارت نعمّا قال الزجاج: أي نعم الشيء هو {أُحصِرُواْ} الحصر: الحبس أي حبسوا أنفسهم على الجهاد وقد تقدم معنى الحصر {التعفف} من العفة يقال: عفّ عن الشيء أمسك عنه وتنزّه عن طلبه والمراد التعفف عن السؤال {بِسِيمَاهُمْ} السِّيما: العلامة التي يعرف بها الشيء ويقال: سيمياء كالكيمياء وأصلها من السّمة بمعنى العلامة قال تعالى {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السجود} [الفتح: 29] {إِلْحَافاً} الإِلحاف: الإِلحاح في السؤال يقال: ألحف: إِذا ألحَّ ولجًّ في السؤال والطلب.
سَبَبُ النّزول: عن سعيد بن جبير أن المسلمين كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «لا تتصدقوا إِلا على أهل دينكم» فنزلت هذه الآية {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} مبيحةً للصدقة على من ليس من دين الإِسلام.