ومعنى"لم يَتَسَنَّهْ"على قولنا: إِنَّهُ من لفظ السَّنَة ، أي: لم يتغيَّر بمَرِّ السنين عليه ، بل بقي على حالِهِ ، وهذا أَوْلَى من قول أَبي البقاء فِي أثناء كلامه:"مِنْ قولك: أَسْنَى يُسْنِي ، إذا مَضَتْ عليه سِنُون"؛ لأنه يصير المعنى: لم تمضِ عليه سِنُون ، وهذا يخالفه الحِسُّ ، والواقع.
وقرأ أُبَيّ ؛"لَمْ يَسَّنَّهْ"بإِدْغَام التَّاءِ فِي السِّينِ ، والأَصْلُ:"لم يَتَسَنَّهْ".
كما قُرِئ: {لاَّ يَسَّمَّعُونَ إلى الملإ} [الصافات: 8] ، والأصل: يَتَسَمَّعُونَ ؛ فأُدغم ، وقرأ طلحة بن مصرفٍ:"لِمِئَةِ سَنَةٍ".
قوله:"وَلِنَجْعَلَكَ"فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه متعلقٌ بفعلٍ محذوفٍ مقدَّرٍ بعده ، تقديره: ولنجعلك فعلنا ذلك.
الثاني: أنه معطوفٌ على محذوفٍ تقديره: فعلنا ذلك ، لتعلَمَ قُدْرتنا ولنجعلك.
الثالث: أن الواو زائدة واللامُ متعلقةٌ بالفعلِ قبلها ، أي: وانظر إلى حِمارِك ، لنجعلَكَ.