فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66924 من 466147

قال ابن عاشور:

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى}

معطوف على قوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] ، فهو مثال ثالث لقضية قوله: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] الآية ومثال ثان لقضية {أو كالذي مر على قرية} فالتقدير: أو هو كإبراهيم إذ قال رب أرني إلخ.

فإنّ إبراهيم لفرط محبته الوصول إلى مرتبة المعاينة فِي دليل البعث رام الانتقال من العلم النظري البرهاني، إلى العلم الضروري، فسأل الله أن يريه إحياء الموتى بالمحسوس. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 38}

قال أبو حيان:

مناسبة هذه الآية لما قبلها فِي غاية الظهور، إذ كلاهما أتى بها دلالة على البعث المنسوب إلى الله تعالى، فِي قول إبراهيم لنمروذ {ربي الذي يحيي ويميت} لكن المار على القرية أراه الله ذلك فِي نفسه وفي حماره، وإبراهيم أراه ذلك فِي غيره، وقدّمت آية المار على آية إبراهيم، وإن كان إبراهيم مقدّماً فِي الزمان على المار، لأنه تعجب من الإحياء بعد الموت، وإن كان تعجب اعتبارٍ فأشبه الإنكار، وإن لم يكن إنكاراً فكان أقرب إلى قصة النمروذ وإبراهيم،

وأما إن كان المار كافراً فظهرت المناسبة أقوى ظهور. (1)

وأما قصة إبراهيم فهي سؤال لكيفية إراءة الإحياء، ليشاهد عياناً ما كان يعلمه بالقلب، وأخبر به نمروذ. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 308}

[لطيفة]

قال الفخر:

إنه تعالى لم يسم عزيراً حين قال: {أَوْ كالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ} [البقرة: 259] وسمى هاهنا إبراهيم مع أن المقصود من البحث فِي كلتا القصتين شيء واحد، والسبب أن عزيراً لم يحفظ الأدب، بل قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} وإبراهيم حفظ الأدب فإنه أثنى على الله أولاً بقوله {رَبّ} ثم دعا حيث قال: {أَرِنِى} وأيضاً أن إبراهيم لما راعى الأدب جعل الإحياء والإماتة فِي الطيور، وعزيراً لما لم يراع الأدب جعل الإحياء والإماتة فِي نفسه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 33}

[فائدة]

قال أبو حيان:

وفي افتتاح السؤال بقوله: رب، حسن استلطاف واستعطاف للسؤال، وليناسب قوله لنمروذ {ربي الذي يحيي ويميت} لأن الرب هو الناظر فِي حاله، والمصلح لأمره، وحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة، وهي اللغة الفصحى فِي نداء المضاف لياء المتكلم، وحذف حرف النداء للدّلالة عليه.

و: أرني، سؤال رغبة، وهو معمول: لقال، والرؤية هنا بصرية، دخلت على رأى همزة النقل، فتعدّت لاثنين: أحدهما ياء المتكلم، والآخر الجملة الاستفهامية. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 308}

(1) الراجح عند الجمهور أنه لم يكن كافرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت