فصل
قال الفخر:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم فِي رواية أبي بكر {نَّكْفُر} بالنون ورفع الراء وفيه وجوه
أحدها: أن يكون عطفاً على محل ما بعد الفاء
والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي ونحن نكفر والثالث: أنه جملة من فعل وفاعل مبتدأ بمستأنفة منقطعة عما قبلها، والقراءة الثانية قراءة حمزة ونافع والكسائي بالنون والجزم، ووجهه أن يحمل الكلام على موضع قوله {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} فإن موضعه جزم، ألا ترى أنه لو قال: وإن تخفوها تكن أعظم لثوابكم، لجزم فيظهر أن قوله {خَيْرٌ لَّكُمْ} فِي موضع جزم، ومثله فِي الحمل على موضع الجزم قراءة من قرأ {مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} [الأعراف: 186] بالجزم،
والقراءة الثالثة قراءة ابن عامر وحفص عن عاصم {يَكْفُرْ} بالياء وكسر الفاء ورفع الراء، والمعنى: يكفر الله أو يكفر الإخفاء، وحجتهم أن ما بعده على لفظ الافراد، وهو قوله {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فقوله {يَكْفُرْ} يكون أشبه بما بعده، والأولون أجابوا وقالوا لا بأس بأن يذكر لفظ الجمع أولاً ثم لفظ الأفراد ثانياً كما أتى بلفظ الأفراد أولاً والجمع ثانياً فِي قوله {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} [الإسراء: 1] ثم قال: {وَءاتَيْنَآ مُوسَى الكتاب} [الإسراء: 2] ونقل صاحب"الكشاف"قراءة رابعة {وتكفر} بالتاء مرفوعاً ومجزوماً والفاعل الصدقات، وقراءة خامسة وهي قراءة الحسن بالتاء والنصب بإضمار {إن} ومعناها إن تخفوها يكن خير لكم، وإن نكفر عنكم سيئاتكم فهو خير لكم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 66}
وقال القرطبي:
{وَيُكَفِّرُ} اختلف القراء فِي قراءته؛ فقرأ أبو عمرو وابن كَثير وعاصم فِي رواية أبي بكر وقتَادة وابن أبي إسحاق"ونُكَفِّرُ"بالنون ورفع الراء.
وقرأ (نافع) وحمزة والكسائي بالنون والجزم فِي الراء؛ ورُوي مثل ذلك أيضاً عن عاصم.