267 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بما جاء به محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم {أَنْفِقُوا} ؛ أي: زكوا {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} ؛ أي: من جياد وخيار ما جمعتم من الذهب والفضة وعروض التجارة والمواشي. وقيل من حلالات ما كسبتم بالتجارة والصناعة. وفيه: دليل على إباحة الكسب وأنه ينقسم إلى: طيب وخبيث. {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ} ؛ أي: ومن طيبات ما أخرجنا لكم {مِنَ الْأَرْضِ} من الحبوب والثمار والمعادن والركاز، فحذف المضاف، لدلالة ما قبله عليه. {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} ؛ أي: ولا تقصدوا الرديء من أموالكم للإنفاق منه. وقراءة الجمهور بفتح حرف المضارعة وتخفيف الياء، وقرأ البزّي عن ابن كثير بتشديد التاء لدى وصلها بما قبلها. وقرأ ابن مسعود شذوذًا: {ولا تأمموا} ، وهي لغة من أَمَمت؛ أي: قصدت. وقرأ أبو مسلم بن خباب شذوذًا أيضًا بضم الفوقية وكسر الميم، وحكى أبو عمرو: أن ابن مسعود شذوذًا أيضًا قرأ {تُئِمموا} بهمزة بعد المضمومة.
وفي الآية: الأمر بإنفاق الطيب، والنهي عن إنفاق الخبيث. وقد ذهب جماعة من السلف: إلى أن الآية في الصدقة المفروضة، وذهب آخرون: إلى أنها تعم صدقة الفرض والتطوع، وهو الظاهر. وتقديم الظرف في قوله: {مِنْهُ تُنْفِقُونَ} يفيد التخصيص؛ أي: لا تخصوا الخبيث بالإنفاق، والجملة في محل نصب حال؛ أي؛ لا تقصدوا المال الخبيث مخصصين الإنفاقَ به، قاصرين له عليه. {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} ؛ أي: والحال أنكم لا تأخذونه في معاملتكم في وقت من الأوقات. وقيل معناه: ولستم بأخذيه لو وجد تمره يباع في السوق.