وقيل: إن قوله: {مِنْهُ تُنْفِقُونَ} على تقدير الاستفهام الإنكاري، و {مِنْهُ} : متعلق بالفعل بعده، والمعنى: أمن الخبيث تنفقون في الزكاة، والحال أنكم لستم قابلي الخبيث إذا كان لكم حق على صاحبكم. {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} ؛ أي: إلا بأن تساهلوا في الخبيث، وتتركوا بعض حقكم، كذلك لا يقبل الله الرديء منكم. وفي هذا دلالة على أن الفقراء شركاء رب المال، والشريك لا يأخذ الرديء من الجيد إلا بالتساهل.
وقال البراء وابن عباس والضحاك وغيرهم: معنى هذا الكلام: ولستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم عند الناس إلا بأن تُساهِلُوا في ذلك، وتتركوا من حقوقكم، وتكرهونه ولا ترضونه؛ أي: فلا تفعلوا مع الله ما لا ترضونه لأنفسكم.
وقرأ الجمهور: {تُغْمِضُوا} من أغمض، وجعلوه مما حذف مفعوله؛ أي: تغمضوا أبصاركم أو بصائركم. وقرأ الزهري: {تُغَمِّضُوا} بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم المشددة ومعناها كمعنى قراءة الجمهور. وروي عنه {تَغْمِضوا} بفتح التاء وسكون الغين وكسر الميم مضارع غمض، وهي لغة في أغمض. وروي عن اليزيدي: {تَغمُضوا} بفتح التاء وضم الميم، ومعناه: إلا أن يخفى عليكم رأيكم فيه. وروي عن الحسن؛ {تغمَّضوا} مشددة الميم مفتوحة. وقرأ قتادة {تُغْمَضوا} بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم مخففًا، ومعناه: إلا أن يغمض لكم، وما عدا قراءة الجمهور شاذ.
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ} عن إنفاقكم وصدقاتكم، وإنما يأمركم به لمنفعتكم {حَمِيدٌ} ؛ أي: محمود على كل حال، أو مستحق للحمد على نعمه العظام. وقيل: حامد بقبول الجيد، وبالإثابة عليه.