ونحوهما مما يتعلق به . والوثقى تأنيث الأوثق ، وهذا من باب استعارة المحسوس للمعقول ، لأن الإسلام أقوى ما يتشبث به للنجاة فمثل المعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس وهو الحبل الوثيق المحكم حتى يتصور السامع كأنه ينظر إليه بعينه فتزول شبهته بالكلية . والفصم كسر الشيء من غير أن يبيّن فصَمْتُه فانفصم . والمقصود من قوله {لا انفصام لها} هو المبالغة لأنه إذا لم يكن لها انفصام ، فأن لا يكون لها انقطاع أولى قيل إن الموصول ههنا محذوف أي التي لا انفصام لها كقوله {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] أي مَن له . وقيل: معنى قوله {لا إكراه فِي الدين} لا تكرهوا فِي الدين على أنه إخبار فِي معنى النهي والإكراه إلزام الغير فعلاً لا يرى فيه خيراً يحمله عليه .
ثم قال بعضهم: إنه منسوخ بقوله {جاهد الكفار والمنافقين} [التحريم: 9] وقال بعضهم: هو فِي أهل الكتاب خاصة ، لأنهم إذا قبلوا الجزية سقط القتل عنهم وحُكْم المجوس حُكْمهم . وأما الكفار الذين تهوّدوا أو تنصروا فقيل إنهم لا يقرُّون على ذلك ويكرهون على الإسلام . وقيل يقرُّون على ما انتقلوا إليه ولا يكرهون . روي أنه كان لأنصاريٍّ من بني سالم بن عوق ابنان فتنصَّرا قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما . فأبيا فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عيله وسلم فقال الأنصاري: يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر فنزلت فخلاهما . وقيل معنى قوله {لا إكراه} أي: لا تقولوا لمن دخل فِي الدين بعد الحرب أنه دخل مكرهاً لأنه إذا رضي بعد الحرب وصحَّ إسْلامه فليس بمكره ، ومعناه لا تنسبوه إلى الإكراه فيكون كقوله {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً} [النساء: 94] .