{والله سميع عليم} يسمع قول من يتكلم بالشهادة وقول من يتكلم بالكفر ، يعلم ما فِي قلب المؤمن من الاعتقاد الطيب وما فِي قلب الكافر من العقد الخبيث . وعن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إسلام أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا حول المدينة وكان يسأل الله ذلك سراً وعلانية فقيل له: والله سميع لدعائك يا محمد عليم بحرصك واجتهادك .
قوله سبحانه: {الله ولي الذين آمنوا} أي متولي أمورهم وكافل مصالحهم"فعيل"بمعنى"فاعل"والتركيب يدل على القرب ، فالمحب ولي لأنه يقرب منك بالمحبة والنصرة ، ومنه الوالي لأنه يلي القوم بالتدبير ، وفيه دليل على أن ألطاف الله تعالى فِي حق المؤمنين وفيما يتعلق بالدين أكثر من ألطافه فِي حق الكافر ، وذلك أنه يخرجهم من الظلمات إلى النور ومن الكفر إلى الإيمان ومن الضلال إلى الهدى ومن الشك إلى اليقين . والإخراج يشمل الكافر إذا آمن والمؤمن الأصلي ، ولا يبعد أن يقال يخرجهم إلى النور من الظلمات ، وإن لم يكونوا فِي الظلمة ألبتة ؛ فإن العبد لو خلا عن توفيق الله تعالى لحظة لوقع فِي ظلمات الجهالات والضلالات فصار توفيقه تعالى سبباً لدفع تلك الظلمات عنه ، وبين الدفع والرفع تشابه ، ومثله قوله: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] ومعلوم أنهم ما كانوا قط فِي النار ."ويروى أنه صلى الله عليه وسلم سمع إنساناً قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال:"على الفطرة"فلما قال: أشهد أن محمداً رسول الله قال:"خرج من النار""