ومن المعلوم أنه ما كان فيها. قال الواحدي: كل ما فِي القرآن من الظلمات والنور فإنه تعالى أراد بهما الكفر والإيمان إلا قوله فِي أول الأنعام {وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] فإنه عنى به الليل والنهار. قال: وإنما جعل الكفر ظلمة لأنه كالظلمة فِي المنع من الإدراك، وجعل الإيمان نوراً لأنه كالسبب فِي حصول الإدراك.
قلت: قد مر أن الإيمان والعلم وجميع الكمالات النفسانية والمعارف اليقينية أنوار تزداد النَفس بها نورية وإشراقاً فلا حاجة إلى هذا التكلف. {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} مصدر، ولهذا وحد فِي موضع الجمع {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} وإنما وحد النور وجمع الظلمة لأن الحق وما يرجع إليه طريقه واحد وهو أيضا فِي نفسه واحد، وأما الباطل فلا حصر له ولا لطرقه. كما أن الخط المستقيم الواصل بين النقطتين واحد، والمنحنية غير محدود. وإسناد الإضلال إلى الطاغوت، وهو كل من ينسب إلى الطغيان، كالمجاز فإن الحوادث بأسرها تستند إلى المبدأ الأول بالحقيقة وتنتهي إلى قضائه وقدره كما سبق تحقيقه مراراً. {أولئك} الكفار أو هم مع من يطيعهم من الوسائط والوسائل {أصحاب النار} فيكون زجراً للكل ووعيداً لهم أعاذنا الله من ذلك. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 12 - 18}