قوله تعالى: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم ... } .
قال الإمام ابن العربي فِي شرح الأسماء الحسنى: يقال: حي وحيى ويحيي وقيل: حاي على وزن فاعل والخبر آكد، أي جنس الحي، وقيل: هو الحياة والحي نوع من القبيلة سمى به مجازا لأن به يستعزون على حماية أنفسهم وحياة مواشيهم بالخصب ورعي الحَيَا، وشربه وهو المطر، والحياة وصف للجسم (عرض) إذا وجدت فِي جسم أو جوهر كان دراكا فعالا والعرب إذا أرادت الإدراك والحس قالت: هذا حي، والحي فِي الشاهد من قوله: حياة.
وأما الغائب فبعضهم قال: لا أقول: إنّ الله حي بحياة، إذ لم يرد فيه ولا فِي السمع والبصر ونقول: (عالم بعلم) لِوروده"."
وقال الإمام الغزالي: والكثير من علمائنا: الحي: الفعال الدرّاك.
وهو باطل بوجوه: منها أن البارئ فِي الأزل حي مدرك بنفسه وصفاته ولم يفعل، وأيضا الإدراك معنى غير الحياة والفعل فكيف يفسر معنى بمعنى مغاير له، واعلم أنّ وجود الحياة مصحح للإدراك والفعل فيلزم الإدراك إذ لا يصح حي غير مدرك ويصح الفعل ولا يلزم.
ووجوب الحياة للبارئ يختص بخمسة أوصاف: أنه لم يسبقه موت، ولا (يعتريه) ، وليس له (بلل) ورطوبة، ولا يحتاج إلى غذاء، فإنه يطعم وهي للعبد بعكس ذلك كله.
قال الزمخشري: والحي الباقي الّذي لا سبيل للفناء عليه وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح أن يعلم ويقدر.