فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65270 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

249 - {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ} بين هذه الجملة والتي قبلها محذوف؛ تقديره: فجاءهم التابوت، وأقروا له بالملك، وتأهبوا للخروج، فلما فصل طالوت؛ أي: خرج من بيت المقدس وتوجه {بِالْجُنُودِ} ؛ أي: بالجيش التي اختارها إلى جهة العدو، وكان من جملتهم داود عليه السلام كما سيأتي، وكان الوقت قيظًا، وسلك بهم في أرض قفرة، فأصابهم حر وعطش شديد، فطلبوا منه الماء {قَالَ} طالوت {إِنَّ اللَّهَ} تعالى {مُبْتَلِيكُمْ} ؛ أي: مختبركم {بِنَهَرٍ} جارٍ ليظهر منكم المطيع والعاصي؛ وهو بين الأردن وفلسطين، وقرأ الجمهور: {بِنَهَرٍ} بفتح الهاء، وقرأ حميد ومجاهد والأعرج شذوذًا بسكون الهاء، والغرض من هذا الابتلاء: أن يميز الصديق من الزنديق، والموافق من المخالف {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ} ؛ أي: كرع من ماء النهر، قليلًا كان أو كثيرًا {فَلَيْسَ مِنِّي} ؛ أي: من أهل ديني، أو من أتباعي المؤمنين، فلا يكون مأذونًا له في هذا القتال {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} ؛ أي: ومن لم يذقه أصلًا، لا كثيرًا ولا قليلًا {فَإِنَّهُ مِنِّي} ؛ أي: من أتباعي {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} ؛ أي: إلا من أخذ شيئًا قليلًا من الماء بيده؛ فإنه مني ويكون أهلًا لهذا القتال. قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: {غَرفة} بفتح الغين، وكذلك يعقوب وخلف، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالضم، فالغُرفة بالضم الشيء القليل الذي يحصل في الكف، والغَرفة بالفتح الفعل؛ وهو الاغتراف مرة واحدة، فكانت تكفيهم هذه الغرفة لشربهم ودوابهم وحملهم؛ أي: قال لهم طالوت: من شرب من النهر وأكثر .. فقد عصى الله، ومن اغترف غرفة بيده .. أقنعته بعد عطش شديد، فوقع أكثرهم في النهر وأكثروا الشرب، فهؤلاء جبنوا عن لقاء العدو، وأطاع قوم قليل عددهم، فلم يزيدوا على الاغتراف، فقويت قلوبهم، وعبروا النهر، فذلك قوله: {فَشَرِبُوا مِنْهُ} ؛ أي: فلما وصلوا إلى النهر .. وقفوا فيه وشربوا منه بالكرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت