قيل: إذا أكلت البهيمة العلف فاستقر فِي كرشها وهو من الحيوان بمنزلة المعدة من الإنسان طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه مادة اللبن وأعلاه مادة الدم والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجرى الدم فِي العروق واللبن فِي الضروع وتبقى الفرث فِي الكرش فسبحان الله ما أعظم قدرته وألطف حكمته لمن تأمل
والإنسان له استعداد الصلاح والفساد فتارة يظهر فِي الأولاد الصلاح المبطون فِي الآباء وتارة يكون الأمر بالعكس وأمر الإيجاد يدور على الإظهار والإبطان فانظر إلى آدم وابنيه قابيل وهابيل ثم وثم إلى انتهاء الزمان. والحاصل أن طالوت ولو كان أخس الناس عند بني إسرائيل لكنه عظيم شريف عند الله لما أن النظر الآلهى إذا تعلق بحجر يجعله جوهرا وبشوك يجعله وردا وريحانا فلا معترض لحكمه ولا راد لقضائه.
فالوضيع من وضعه الله وإن كان قد رفعه الناس والرفيع من رفعه الله وإن كان قد وضعه الناس.
والعاقل إذا تأمل أمثال هذا يجد من نفسه الإنصاف والسكوت وتفويض الأمر إلى الحي الذي لا يموت والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 473 - 474} باختصار يسير.
قوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ ... } .
إن قلت: لِمَ أضافه هنا إليهم ولم يضفه فِي {إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ} قلنا: إنّما أضافه هنا لأنه فِي مقام التبليغ لهم بخلاف الأول فإنه حكاية عن (مقالتهم) التي لم يوفّوا بها وعصوا وقدم المجرور لأنهم المقصودون بالذكر.
ابن عطية: عن وهب بن منبه لما سأل شمويل من الله عز وجل أن يبعث لهم ملكا ونزله عليهم قال الله تعالى:"انظر القرن الذي فيه الدهن فِي بيتك فإذا دخل عليك رجل فسرا الدهن الذي فيه فهو ملك لبني إسرائيل."
قال ابن عرفة سرا أي ارتفع. وهذا الخبر إن صح وإلاّ فما يكون (مفسره) (فِي قوله {بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} ) إلا مجرد (الوحي) .