سؤال: فإن قيل: متى كان المؤمنون فِي ظلمة؟ ومتى كان الكفار فِي نور؟
فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أن عصمة الله للمؤمنين عن مواقعة الضلال، إخراج لهم من ظلام الكفر، وتزيين قرناء الكفار لهم الباطل الذي يحيدون به عن الهدى، إخراج لهم من نور الهدى، و"الإخراج"مستعار هاهنا: وقد يقال للممتنع من الشيء: خرج منه، وإن لم يكن دخل فيه.
قال تعالى: {إِني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} [يوسف: 37] .
وقال: {ومنكم من يردُّ إِلى أرذل العمر} [النحل: 70] .
وقد سبقت شواهد هذا فِي قوله تعالى: {وإِلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] .
والثاني: أن إيمان أهل الكتاب بالنبي قبل أن يظهر نورٌ لهم، وكفرهم به بعد أن ظهر، خروج إلى الظلمات.
والثالث: أنه لما ظهرت معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان المخالف له خارجاً من نور قد علمه، والموافق له خارجاً من ظلمات الجهل إلى نور العلم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 307}
فإن قيل: فكيف يخرجونهم من النور، وهم لم يدخلوا فيه؟ فعن ذلك جوابان:
أحدهما: أنها نزلت فِي قوم مُرْتَدِّين، قاله مجاهد.
والثاني: أنها نزلت فيمن لم يزل كافراً، وإنما قال ذلك لأنهم لو لم يفعلوا ذلك بهم لدخلوا فيه، فصاروا بما فعلوه بمنزلة من قد أخرجهم منه. وفيه وجه ثالث: أنهم كانوا على الفطرة عند أخذ الميثاق عليهم، فلما حَمَلُوهم على الكفر أخرجوهم من نور فطرتهم. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 329}
وقال الفخر:
قوله {يُخْرِجُهُم مِّنَ الظلمات إِلَى النور} ظاهره يقتضي أنهم كانوا فِي الكفر ثم أخرجهم الله تعالى من ذلك الكفر إلى الإيمان، ثم هاهنا قولان:
القول الأول: أن يجري اللفظ على ظاهره، وهو أن هذه الآية مختصة بمن كان كافراً ثم أسلم، والقائلون بهذا القول ذكروا فِي سبب النزول روايات