والجواب: أنه قال ذلك على حسب الظن، ولا يكون مؤاخذاً بهذا الكذب، ونظيره أنه تعالى حكى عن أصحاب الكهف أنهم قالوا {لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف: 19] على ما توهموه ووقع عندهم، وأيضاً قال أخوة يوسف عليه السلام: {ياأبانا إِنَّ ابنك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} [يوسف: 81] وإنما قالوا: ذلك بناء على الأمارة من إخراج الصواع من رحله.
السؤال الثالث: هل علم أن ذلك اللبث كان بسبب الموت، أو لم يعلم ذلك بل كان يعتقد أن ذلك اللبث بسبب الموت.
الجواب: الأظهر أنه علم أن ذلك اللبث كان بسبب الموت، وذلك لأن الغرض الأصلي فِي إماتته ثم إحيائه بعد مائة عام أن يشاهد الإحياء بعد الإماتة وذلك لا يحصل إلا إذا عرف أن ذلك اللبث كان بسبب الموت، وهو أيضاً قد شاهد إما فِي نفسه، أو فِي حماره أحوالاً دالة على أن ذلك اللبث كان بسبب الموت. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 29 - 30}
قوله تعالى: {قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ}
[لطيفة]
قال أبو حيان:
وذكر تعيين المدة هنا فِي قوله: بل لبثت مائة عام، ولم يذكر تعيينها فِي قوله: {إن لبثتم إلاَّ قليلاً} وإن اشتركوا فِي جواب: {لبثنا يوماً أو بعض يوم} لأن المبعوث فِي البقرة واحد فانحصرت مدّة إماتة الله إياه، وأولئك متفاوتو اللبث تحت الأرض نحو من مات فِي أول الدنيا، ومن مات فِي آخرها، فلم ينحصروا تحت عدد مخصوص، فلذلك أدرجوا تحت قوله: إلاَّ قليلاً، لأن مدة الحياة الدنيا بالنسبة إلى حياة الآخرة قليلة، والله تعالى محيط علمه بمدة لبث كل واحد واحد، فلو ذكر مدة كل واحد واحد لاحتيج فِي عدة ذلك إلى أسفار كثيرة. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 303}