قال الفخر:
يحتمل أن يرجع ذلك إلى الكفار فقط، ويحتمل أن يرجع إلى الكفار والطواغيت معاً، فيكون زجراً للكل ووعيداً، لأن لفظ {أولئك} إذا كان جمعاً وصح رجوعه إلى كلا المذكورين، وجب رجوعه إليهما معاً، والله تعالى أعلم بالصواب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 19}
وقال الآلوسي:
{أولئك} إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما فِي حيز الصلة وما يتبع ذلك من القبائح، وجوز أن تكون إشارة إلى الكفار وأوليائهم، وفيه بعد {أصحاب النار} أي ملابسوها وملازموها لعظم ما هم عليه {هُمْ فِيهَا خالدون} ماكثون أبداً، وفي هذا وعد وتحذير للكافرين، ولعل عدم مقابلته بوعد المؤمنين كما قيل: للإشعار بتعظيمهم وأن أمرهم غير محتاج إلى البيان وأن شأنهم أعلى من مقابلة هؤلاء، أو أن ما أعد لهم لا تفي ببيانه العبارة، وقيل: إنّ قوله سبحانه: (ولي المؤمنين) دل على الوعد وكفى به. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 15}
[فائدة]
قال القرطبي:
حكم عليهم بالدخول فِي النار لكفرهم؛ عدلاً منه، لا يسأل عما يفعل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 283}
[لطائف بلاغية]
قال أبو حيان:
وذكروا فِي هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة وعلم البيان، منها فِي آية الكرسي: حسن الافتتاح لأنها افتتحت بأجل أسماء الله تعالى، وتكرار اسمه فِي ثمانية عشر موضعاً، وتكرير الصفات، والقطع للجمل بعضها عن بعض، ولم يصلها بحرف العطف.
والطباق: فِي قوله {الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} فإن النوم موت وغفلة، والحي القيوم يناقضه.
وفي قوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون} والتشبيه: فِي قراءة من قرأ {وسع كرسيه السماوات والأرض} أي كوسع، فإن كان الكرسي جرماً فتشبيه محسوس بمحسوس، أو معنى فتشبيه معقول بمحسوس.
ومعدول الخطاب فِي {لا إكراه فِي الدين} إذا كان المعنى لا تكرهوا على الدين أحداً.
والطباق: أيضاً فِي قوله {قد تبين الرشد من الغي} وفي قوله: {آمنوا وكفروا} وفي قوله {من الظلمات إلى النور} والتكرار: فِي الإخراج لتباين تعليقهما، والتأكيد: بالمضمر فِي قوله: {هم فيها خالدون} . انتهى انتهى {البحر المحيط حـ 2 صـ 294 - 295}